الشيخ حسين المظاهري

173

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

بل ذو نطق وعمل . وإعادة قوله تعالى : « يسبّح للَّه‌ما في السّموات وما في الأرض » « 1 » وترداده فيه إشارة إلى ذلك . ولكن الأظهر منه في إفادة هذا المعنى قوله تعالى : « وان من شيء إلّايسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم » « 2 » وقوله تعالى : « ولقد اتينا داود منّا فضلًا يا جبال اوّبي معه والطّير » . « 3 » وحمل مثل « يسبّح للَّه‌ما في السّموات وما في الأرض » على التّسبيح التّكويني لو سلّم جوازه لكن هاتين الآيتين الأخيرتين لا تخضعان لذلك الحمل . وعدم ادراكنا لمثل هذه اللّطائف والدّقائق القرانيّه لا يوجب حمل مثل هذه الآيات على معنى لا محتوى له ، وعلمنا بالنّسبة إلى جهلنا كقطرة من البحر ، وهذا لا يوجب رفع اليدعن آيات كثيرة وروايات مستفيضة . روايات في المراقبة بمعنى آخر : عن سماعة قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « في قول اللَّه عزّوجلّ ، فكيف إذا جئنا من كلّ أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ، قال : نزلت في أمة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة في كلّ قرن منهم امام منا شاهد عليهم ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم شاهد علينا » . « 4 » عن بريد العجلي قال : « سئلت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على النّاس ؟ قال : نحن الوسطى ونحن شهداء اللَّه على خلقه و

--> ( 1 ) - الجمعة / 1 . ( 2 ) - الاسراء / 44 . ( 3 ) - سبأ / 10 . ( 4 ) - أصول الكافي ، ج 1 ، باب ان الأئمة شهداء اللَّه عزّوجلّ على خلقه ، ح 1 ، ( ص 190 ) .